الشيخ عبد الله البحراني
674
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
النازلة « 1 » الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة « 2 » عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم « 3 » ، وفي ممساكم ومصبحكم « 4 » ، يهتف في أفنيتكم هتافا « 5 » ، وصراخا « 6 » ، وتلاوة « 7 » ، وإلحانا « 8 » ؛ ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله حكم فصل « 9 » ، وقضاء حتم « 10 » : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ « 11 » مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 12 » وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . « 13 »
--> ( 1 ) النازلة : الشديدة ؛ ( 2 ) والبائقة : الداهية ؛ ( 3 ) فناء الدار ، ككساء : العرصة المتّسعة أمامها ؛ ( 4 ) الممسي والمصبح - بضمّ الميم فيهما - مصدران وموضعان من الإصباح والإمساء ؛ ( 5 ) الهتاف - بالكسر - : الصياح ؛ ( 6 ) الصراخ : كغراب ، الصوت أو الشديد منه ؛ ( 7 ) التلاوة - بالكسر - : القراءة ؛ ( 8 ) الإلحان : الإفهام ، يقال : ألحنه القول أي أفهمه إيّاه ، ويحتمل أن يكون من اللحن بمعنى الغناء والطرب . قال الجوهري : اللحن واحد الألحان واللحون ، ومنه الحديث : اقرءوا القرآن بلحون العرب ، وقد لحن في قراءته : إذا طرب بها وغرّد ، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء ، انتهى . ويمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضا والأوّل أظهر ، وفي كشف الغمّة : فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم ممساكم ومصبحكم هتافا هتافا ، ولقبلة ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله ؛ ( 9 ) الحكم الفصل : هو المقطوع به الّذي لا ريب فيه ولا مردّ له ، وقد يكون بمعنى القاطع ، الفارق بين الحقّ والباطل ؛ ( 10 ) الحتم في الأصل : إحكام الأمر ، والقضاء الحتم : هو الّذي لا يتطرّق إليه التغيير ؛ ( 11 ) خلت : أي مضت ؛ ( 12 ) الانقلاب على العقب : الرجوع القهقرى ، أريد به الارتداد بعد الإيمان ؛ ( 13 ) آل عمران : 144 . الشاكرون : المطيعون المعترفون بالنعم ، الحامدون عليها ؛ قال بعض الأماثل : واعلم أنّ الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إمّا عدم تحتّم العمل بأوامره وحفظ حرمته في أهله لغيبته ، فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب ؛ وإنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم ووصاياه عن قلوبهم ؛ فدفعها ما أشارت إليه صلوات اللّه عليها من إعلان اللّه جلّ ثناؤه وإخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها ، وأنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّه ورسله عليهم السّلام تثبيتا للامّة على الإيمان ، وإزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم .